مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

220

تفسير مقتنيات الدرر

لمّا تبيّن من الآيات صحّة هذه الأمور الإلهيّة من عجيب الخلقة والحشر والثواب والعقاب شرع في بيان أحوال من يكفر بها وهذه الآية ومن يؤمن بها فيما بعد هذه الآية فوصف الكافرين بصفات : الأولى : وهم * ( [ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ] ) * وفسرّ « الرجاء » هاهنا بالخوف أي لا يخافون البعث لا يؤمنون بها وتفسير الرجاء بالخوف جائز كما قال : « ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه ِ وَقاراً » « 1 » قال الهذليّ : « إذا لسعته النحل لم يرج لسعها » وقيل : معنى « الرجاء » معناه الأصليّ والمراد الطمع أي لا يطمعون في ثوابنا وهذا القول أصحّ لأنّ حمل الرجاء على الخوف وبمعنى الضدّ بعيد ولا مانع هاهنا من حمل الرجاء على ظاهره البتّة وحسن جعل عدم الرجاء كناية عن عدم الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، والمراد من اللقاء رؤية ثواب اللَّه ولقاء نعم اللَّه من السعادات الأبديّة . الثانية : * ( [ وَرَضُوا ] ) * هؤلاء * ( [ بِالْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * واستغرقوا باللذّات الجسمانيّة وأعرضوا عن كسب السعادات الروحانيّة . والثالثة : * ( [ وَاطْمَأَنُّوا بِها ] ) * أي ما حصل لهم عند ذكر اللَّه نوع من الوجل والخوف بعكس السعداء لأنّهم إذا ذكروا اللَّه وجلت قلوبهم ، وهؤلاء حصلت الطمأنينة لهم من الدنيا ، واشتغلوا بها ولم يبالوا أمور الآخرة مطلقا فلو قيل : مقتضى اللغة أن يقال : اطمأنّوا إليها إلَّا أنّ حروف الجرّ يحسن إقامة بعضها مقام البعض فلهذا السبب قال : « وَاطْمَأَنُّوا بِها » . الرابعة : * ( [ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ] ) * بحيث لا يخطر بباله طول عمره ذكر اللَّه ولمّا وصفهم سبحانه بهذه الصفات قال : * ( [ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ ] ) * . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 9 إلى 11 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّه ُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) لمّا شرح حال الكافرين ذكر حال المؤمنين المحقّين . اعلم أنّ النفس الإنسانيّة

--> ( 1 ) نوح : 12 .